يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
617
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
رحمه اللّه في قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] إيا عند الخليل : اسم مضمر أضيف إلى ما بعده للبيان لا للتعريف وموضع الكاف جر . وقال المبرد : هو اسم مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف ، وللكوفيين فيه ثلاثة أقوال : الأوّل أن الكاف من إياك وما يحل محلها ضمائر لم تقم بأنفسها ، إذ لا تنفرد ولا تكون إلا متصلة بالأفعال ، فجعلت إيا لها عمادا . والثاني أن إيا اسم مضمر يكنى به عن المنصوب ، زيدت إليها الحروف علامات يعرف بها الغائب والحاضر والمتكلم . والثالث إن إياك بكماله اسم مضمر . وقال الزجاج : إيا اسم مظهر خص به المضمر يضاف إلى سائر المضمرات ، ولا خلاف بين القراء السبعة في : إياك . وقراءة الفضل الرقاشي بفتح الهمزة وتشديد الياء ، قال : وهي لغة معروفة ، وقراءة عمرو بن قائد : بكسر الهمزة وتخفيف الياء ، ووجهه كراهية التضعيف مع ثقل الياءين والهمزة والكسرة . وقد جاء تخفيف إيا ورب ، وإن قال بعض النحويين إن إيا مضاف لما بعده ، واستدل على ذلك بقولهم : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب ، فأضافوه إلى الشواب وخفضوها . وتقول : إياك وأن تفعل كذا ، ولا تقل : إياك أن تفعل ، بغير واو . وتكون للتحذير ، فتقول : إياك والأسد ، وهو بدل من فعل ، كأنك قلت : باعد الأسد . ولا تقل : هياك ، بدل : إياك ، كما يقال : هراق ، عوض : أراق . قال الشاعر : فهياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك مصادره ومما يقرب من هذا الفصل : وي ، خفيفة معناها : التعجب ، تقول : وي لك ، ووي لعبد اللّه . وفي القرآن العزيز من هذا : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [ القصص : 82 ] ، قال صاحب التحصيل : قال سيبويه : سألت الخليل عن ويكأن ، فزعم أن قوله : وي ، مفصولة من كأن ، والمعنى : إنهم نبهوا ، فقيل لهم : أما يشبه أن يكون عندكم ذلك كذا . وأنشد سيبويه :